الشيخ حسن المصطفوي
97
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الاتّصالات في الحياة الدنيا هو البدن المادّىّ وقواه وتأمين العيش وإدامة الحياة الدنيويّة ، كالانس والقرابة والجوار والوطن والشغل والمال والملك والفقر والحاجة ، فإذا انقضت الحياة الدنيا يزول البدن وقواه ولوازمه وآثاره ، فلا يبقى أنيس ولا رحم ولا جار ولا مال ولا ملك ولا بلد ولا حاجة ولا غنى ولا شيء من أسباب العيشة المادّيّة . فيتبدّل ملاك الاتّصال والانفصال : ولا يبقى إلَّا السلامة والصفا والروحانيّة والخلوص والصلاح والمعرفة والحبّ والايمان والصفات الروحانيّة ، فهذه الأمور بها تتقوّم الحياة الاخرويّة وبها تتحصّل القرب والبعد والتمايل والتنفّر والوصل والفصل : * ( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ) * - 60 / 3 فالأرحام والأولاد المادّيّين ممّا يتعلَّق بالحياة الدنيويّة ، وينتفي بانتفائها ، كسائر الموضوعات المربوطة بالدنيا . * ( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه ِ تُكَذِّبُونَ ) * - 37 / 21 . * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ ) * - 32 / 25 وتحقّق الفصل يوم القيامة من جهتين : الأوّل - انفصال كلّ من أهل القيامة عن عالم المادّة وعمّا يتعلَّق به . والثاني - تحقّق الانفصال فيما بينهم ، بلحاظ ظهور موادّ الاختلافات وتجلَّى الآراء الباطنيّة والأخلاق والاعمال المختلفة فيما بينهم . * ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ ) * - 77 / 38 أي ليس فيه إظهار ولا اعتذار ولا ادّعاء ولا بحث قولىّ ، فانّ الباطن يتجلَّى في الظاهر ، وينفصل الحقّ من الباطل ، ويتشخّص مقام كلّ فرد على ما هو عليه . والتفصيل تفعيل : ويدلّ على وقوع الفصل وتعلَّقه بالمفعول به ، فانّ التفعيل